أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

210

رسائل آل طوق القطيفي

حجّيّته وهو ضروري البطلان . مضافاً إلى أن الشارع أذن للمكلَّفين أن يقرؤا كما تقرأ الناس ، ولا ريب أن الناس قد أطبقوا على القراءة بقراءة السبعة ، والاجتزاء بكلّ واحدة منها في الصلاة ، والاحتجاج بكلّ واحدة منها في الأُصول والفروع بلا نكير ، وهذا فرع تواتر كلّ منها . ولو قيل بالإطلاق بكلّ ما يقرأ الناس لزم عدم انحصار المتواتر منها ، ولم تخرج السبع منها . أمّا القول بتواتر العشر كما هو قول جمع من المحقّقين ، بل قال الشيخ بهاء الدين : في حاشية تفسير البيضاوي : : ( أن تواتر قراءة العشرة هو مشهور الإماميّة ) فقول بتواتر قراءة السبعة من غير عكس . فظهر بهذا أن القراءة بقراءة السبعة لا ريب أنّها قرآن وإن حصل الشكّ في غيرها ؛ إذ لم يقل أحد من الأُمّة : إن القراءة المتواترة خارجة عن السبعة ، وإن السبعة آحاد ، فإنّ ذلك يوجب سدّ باب العلم بمعرفة ألفاظ القرآن الذي هو معجز نبيّنا صلى الله عليه وآله ، ويوجب سدّ باب التكليف به . فإذن وجب أن يكون هناك سبيل يعرف به على اليقين ، وقد اتّفقت الأُمّة على تواتر قراءة السبعة وغيرها ممّا حصل الشكّ فيه في الجملة ، فقد تبيّن أن قراءة السبعة هي قراءة الناس التي أمر أهل البيت عليهم السلام : بالرجوع إليها والقراءة بها . وأيضاً ظاهر قولهم عليهم السلام « كما تقرأ الناس » أن الأمر إنّما ورد بالقراءة بما يقرأ به جميع الناس ؛ لأنّ لفظ الناس بمنزلة الجمع المحلَّى ، وهو يفيد العموم ، ولم يقرأ جميع الناس إلَّا بقراءة السبعة ، فخرج الثلاثة المكمّلة للعشرة فضلًا عن الشواذّ عن الخبر ، وانحصر مدلوله فيها . ولا يمكن أن يراد منه الأمر بالقراءة بكلّ ما قُرِئ به لبطلانه إجماعاً . وأمّا الإجماع [ فقد ( 1 ) ] ثبت في سائر الأعصار والأمصار قولًا وعملًا من الاجتزاء

--> ( 1 ) في المخطوط : ( فلا ) .